الثلاثاء، يناير 8

هل تعي حقًا ما تقول وتقرأ ؟



 جال ببالي هذا السؤال فعلًا .. هل نعي حقًا ما نقول ونقرأ ؟؟

فذات صباح .. بينما أطلع على كتابات بعض من أتابعهم في (تويتر)
لفت انتباهي بعض الردود على كلام للبخاري عن زواج الصغيرة .. يقول فيه ..

رابط دائم للصورة المُضمّنة

 وبعدها انهالت الردود وأغلبها من فتيات ..
وهي في المهد!! وهي مكرهة!!

أنا لا افهم بصراحة لم يحاول المسلمين دومًا تشويه صورة دينهم في ذاتهم أكثر من أنهم يحاولوا فهم الدين الصحيح!!

ما الذي ستتوصل له في نهاية تشويهك؟!
إنه دين متناقض مثلًا؟؟ حاشا لله!!

ما الذي تحاول الوصول إليه؟!
 هل تحاول أن تصل إلى:
أن النصاري دينهم أكثر عقلانية مثلًا؟!
أو أن دين اليهود مقنع أكثر؟!
 أو أن البوذيين يحملون من التسامح والمحبة والرحمة ما لم تجده عند المسلمين؟!

لمَ تقرأ خطأ دومًا ولا تقرر فهم ما قرأت؟!
 لم حين تقرأ كلام فيه شيء من الغرابة عليك، أو شعرتَ أن تطبيقه صعب في نظرك لا تعود لكتب الدين؟! أو  تعود لشيخٍ يشرحه لك؟!
هل يفترض أن أقتنع أنَّ كل ما تجده غريبًا هو الصحيح؟!!

نعم، ما المشكلة في أن تفهم الأمر قبل أن تحكم عليه بالخطأ والصواب؟!
وقبل أن تشنع بكلامك وتقذف العلماء؟!

نعم الزواج بالصغيرة يجوز وهو ليس اغتصابًا  ..
من سمح لكم بأن تحددوا الظلم من عدمه في نصوص القرآن .. وأنتم لم تكلفوا أنفسكم عناء القراءة والبحث ومعرفة الضوابط والشروط!!

كأنكم من زمرة القائلين قال الله: ولا تقربوا الصلاة.. وسكتوا .

حسنًا ..هل الزواج من الصغار اغتصابًا  في ديننا؟!
بينما يُعدُّ حرية في الأديان الأخرى!!
هكذا تودون الوصول إلى هذا بعقلياتكم الفذة والفريدة من نوعها؟!

في الواقع أنا لا أخاطب أشخاص لا تعي من الدين سوى اسمه..
إنما أخاطب أناسًا تركوا للآخرين حرية العبث في عقولهم، وكأنهم يحاولون إثبات أن الدين فيه خطأ!!

إن لم تقتنع بما تقرأ لأحد العلماء فأقرأ شرحًا آخر ولا تأخذ الكلام على ظاهره ، فالشعر حين تريد فهمه؛ تقرأ معانيه ومواطن جماله..

والدين كذلك !!
فيما مضى كان الزواج من الصغيرات متاح على أسس أجنبية.. إن كان لا يقنعك إلا الثقافة الغربية .. فقد نصت إحدى الاتفاقيات الدولية على:
«طبقا لميثاق الأمم المتحدة، في تعزيز الاحترام والمراعاة العالميين لحقوق
الإنسان وللحريات الأساسية؛ للناس جميعًا دون تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين .................................
وإذ استعدت الذاكرة فإن المادة رقم 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على أنه:
1.     للرجل والمرأة، متى أدركا سن البلوغ، حق التزوج وتأسيس أسرة، دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين, وهما يتساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله..
2.      لا يعقد الزواج إلّا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملا لا إكراه فيه.
هذه الاتفاقية طرحت في الأمم المتحدة عن معايير الزواج.
وتم عرض الاتفاقية للتوقيع والتصديق خلال قرار الجمعية العامة رقم 763 ألف (د-17) في 7 نوفمبر 1962 م ودخلت في حيّز التنفيذ 9 ديسمبر 1964م وقعّت على الاتفاقية 16 دولة وتوجد 55 دولة طرفًا. 
فاشتهر غربًا وشرقًا أن الزواج لا يحده سن إذا وجدت الكفاءة والقدرة على الزواج وتحمل مسؤولياته..
وليس (السن، والكفاءة والقدرة على الزواج) فقط هو المقصود بالقدرة المادية والنفسية والفسيولوجية.
بل القدرة بجميع أنواعها، وهي متغيرة من شخص إلى آخر، ولا ترتبط بسن معينة، وكم من رجال كبار في السن، و لا يتحملون المسؤولية ولا يحسنون التصرف، كما أن هناك صغار السن يحسنون التصرف، وتحمل المسؤولية فتستقر حياتهم، فالعملية نسبية متغيرة وليست ثابتة.

لكن ما يثير الغرابة أن كل ما لفت أنتباه من ردوا كلمة (مكرهة)
لم يلفت أنتباههم مثلًا أن زواج بالصغيرات في عصرنا هذا إنما هو حالات معدودة ولا توجد سوى في مناطق معينة يسود فيها هذا العُرف بين أهل المنطقة..
بل إن أصل الزواج قديمًا كان في سن قريبة من العشر سنوات، وكلنا لنا جدات تزوجوا في سن 13 عشر وربما أقل أو أكثر .. 
 

ولم يلفت أنتباههم  أنه قال جائز إذا تحققت عدة شروط، وهي:
1.     أن أحوالهن تختلف في ذلك فالحِل ليس على إطلاقه..
2.     لا يجوز لأزواجهن البناء بهن إلا اذا صلحن للوطء واحتملن الرجال..
3.      وأن يكون هذا الزوج كفء..

يعني إن لم توجد الشروط هذه فلا يجوز تزويجهن 

يا أفاضل ..فقط اعرفوا دينكم تسلموا ، لا تحملوا ذنوب أشخاص يتبعونكم لأنهم على علم أنكم على صواب .. لا تحملوا أوزار آخرين 
لست أطلب سوى أن تفهم ..هل هذا كثير ؟!  .. 




الخميس، ديسمبر 27

بعض من الحكايا ~







حكايا أخي المتتالية معي.. تجعلني أكتب عنها كما أعيشها..
الأمر لا يتعدى كوني واحدة في أسرة أرجو أن تصل بنا الحياة لجنة تجمعنا..
كما قدر الله لنا بدنيا جمعتنا..

هذه الحكاية مختلفة قليلًا..
فليس من السهل تحمل كلمات أخي حين غضبه،
إلا أن أمي دومًا ما تذكرنا بأن الغضب له أحكام علينا مراعاتها..

آآهـ.. لولاكِ يا أمي بعد الله ما كنت أنا كما أنا الآن، 
لا حرمكِ الله الجنة أماه..

لطالما تعلمت أن الصمت أفضل علاج قد أقدمه لشخص غاضب،
لكن لكي تصل لتلك الدرجة .. 
.
.
.
لا بد أن تقتنع بأن الرضا هو العلاج..

لابد من أن تمر بمراحل كثيرة.. 
أولها الثورة الداخلية والغضب على النفس، وربما آخرها التفهم..

لعلني لم أصل للأخيرة بعد، لكني عازمة على الوصول لها بإذنه تعالى..
وطالما أنّي عازمة، فأنا موقنة بأن أخي لا يقصد إيذاء أي أحد منا حتى في أشد حالاته غضبًا..
أُعرَف في بيتنا بالمذياع لكثرة حديثي الذي لا ينتهي..
أردد كثيرًا أني أكره الصمت لذا أُثير أحاديث تملأ هدوء الزمان..
حتى مع أخي بالسيارة لا يمكنني الصمت..
أعتقد أن أخي أيضًا أعتاد على كثرة حكاياتي..

غالبًا ما نتكلم عن واجباتنا وما يقدره الله لنا.. وما نمنع أنفسنا منه بسبب معاصينا.. وتسعفني كثير من المواقف التي تحصل لأخي حتى أثبت له ويقتنع..
ومرة بعد مرة أصبح أخي يحكي لي أمور أكثر، وعن حياته التي يعيشها بالخارج..

ولأكون صادقة أنا أنقم على الخارج ذاك الذي لا يجعل أخي يبقى معنا مدة أطول..
تعلو نبرة أخي أحيانًا نوعًا من الاطمئنان أو هكذا يخيل لي، نتفق على أمور كثيرة..
ولعلنا لا نفعلها ولربما نتناساها بمجرد دخولنا للبيت إلا أن الحديث وردات الفعل ترسخ فينا أمور.. 
أهدف إليها فعلًا..

الحكايات التي تمضي مع أخي.. أشبه ما تكون للبحر، فيها حنان، وغضب، مشاعر، ركود..
إلا أن المجال الذي يجعلنا نبدو منسجمين تمامًا.. هو التفاهم!!
وتلك هي النقطة التي يضع الشيطان يده عليها دومًا حتى لا نراها..
لأننا لو رأيناها لاستقرت الأسر كثيرًا، وبدأنا بمراعاة بعضنا وحتمًا هذا ليس هدفًا من أهداف (شوشو) الشيطان..

ليست الحياة سهلة أو متعاونة، هذا الأمر معلوم.. وكلنا يثق بهذا..
بل الأصل في الدنيا البلاء، وكل منا له بلاؤه الخاص به بما قدره الله له..
رغم أنه بلاء إلا أنه في طياته خير.. والصبر عليه رفعة..
والتعايش معه والإحسان إلى الآخرين درجة عالية وكبيرة من مستلزمات الإيمان..
كلنا نفهم ذلك..

 النعيم والسعادة لا يمكن أن تأتي إلا بالقرب من الله، وما نقدمه لأهلنا هو من التقرب لله.. 
الأمر لا يقتصر على صلاة وعبادة، بل كل إحسان تفعله تنويه لله هو قربة..
أغلبنا يستخف بهذا النوع من القربات ويشعر أنها لا معنى لها ..
أخبرت أخي ذات يوم أن معنى أن تتقي الله في أموالك ليس فقط أن لا تشتري بها حرامًا .. حتى يبارك الله لك بها ..
لا، بل أن تنفقها فيما أمرت به، تطعم بها يومًا جائع، تُهدي ذات يوم أمي هدية..
تتصدق بها لمحتاج وإن لم يكن فقيرًا..

هل عليّ أن اعطيها لكِ حتى يرضى الله عني؟ قالها أخي ساخرًا.. 
   هالتني الكلمة..
رددت بأناقة:
 استغفر الله وهل تشك في ذلك، يا رجل أموالك حينها ستكون في الحفظ والصون، جرب أنت فقط .
-        أنا أحيانًا أنسى ذكريني..

-        صدقني الأمر يحتاج لرغبة أكثر منه إلى تذكير أنت تعرفني لن أسكت لكن عليك أن ترغب في أن تزكي مالك حتى يضاعفها الله لك ويبارك لك فيها..

-        أتعلمين هذا الصندوق لأجل الصدقات بإمكانك وضع أموالك هنا إن رأيت أحد في الشارع سأعطيه..

-        حسنًا سأفعل.. بالنسبة للصندوق الآخر؟

-        لا تمدِ يدك عليه أبدًا ..

-        حسنًا لا تقلق، كنت أسأل بحسن نية..

الأمور التي لا يعرفها الكثير..
أن تلك المحادثات أحيانًا تترك بداخلنا أثر كبير وعملاق .. لا أنفي كأي عائلة،
آكل كلمات مأساوية بل غاية بالمأساوية، نعتذر ونعترف ونمضي بحياة جديدة..

صفحة جديدة ، فالخلافات إن لم تنطوي ستدوم..
وأنا لا أريدها أن تدوم .. لأنني بالفعل أريد أن تكون عائلتي كلها في الجنة معي يرفع أحدنا الآخر بعمله الطيب .. 
كما ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَنَّى هَذَا فَيُقَالُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ). رواه ابن ماجه ( 3660 )، وحسَّنه الألباني في " السلسلة الصحيحة ( 1598 ).

 وكذلك ما ورد في إلحاق الآباء بدرجة الأبناء والعكس.
قال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (الطور/ 21).

 وذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إن الله يرفع ذرية المؤمن إلى درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه "، وهو أثر صحيح، له حكم الرفع، وانظر " السلسلة الصحيحة " ( 2490 )..

وأنقل لكم كلام الشيخ  محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله– في ذلك.. قال :
قال عز وجل: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) (الطور/21)، الذين آمنوا واتبعتهم الذرية بالإيمان، والذرية التي يكون إيمانها تبعاً: هي الذرية الصغار، فيقول الله عز وجل: (أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) أي: جعلنا ذريتهم تلحقهم في درجاتهم، ولهذا قال: (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) ، (ألتناهم) يعني: نقصناهم، يعني : أن ذريتهم تلحق بهم، ولا يقال أخصم من درجات الآباء بقدر ما رفعتم درجات الذرية، بل يقول: (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) ."تفسير القرآن من الحجرات إلى الحديد" (ص 187).

فالأمر الذي يجعلك ترى ما تحب.. أن تنجو أنت أولًا.. ثم تساعد الآخرين على أن يفعلوا .. 

فكل ما نرغب به حين نسعى له بعد توفيق الله وإرادته سنجده حتمًا ولا شك في ذلك.. 


لا حرمتم أجمعين من ذلك.. ورزقنا الله وإياكم الفردوس الأعلى على سرر متقابلين..



الجمعة، أكتوبر 19

خذ من صحتك لسقك


خذ من صحتك لسقك 






ذات مساء رمضاني بديع .. 

بعد الفطور وأثناء انتظاري للتراويح .. كان قد أخذ التعب مني مأخذه .. فهممت أن أنوي النوم ..

وبينما كنت أحادث أخي .. قال لي : 

 خذي من صحتك يا سندس لسقمك .. انت لسا شباب وقوية يلااا يلااآ 

كلمات تركت في داخلي عمق .. وهزّت فيا حديث طويل، عمقها جعلني أدرك أني أضعت الكثير من الوقت

أخي من قالها لي حين بادرته إني أشعر بالنعاس في وقت صلاة التراويح .. فرددها على مسامعي ..

لله درك حقًا كم أيقظت بي منام كبير ..

سآخذ من صحتي لسقمي .. سأعدك بهذا ، تلك العبارة كلما رددتها .. اقشعر جسمي ..

تخيلت كم من الاوقات كنت فيها في فراغ لم أشغله ..

فراغ في كامل عافيتي، لم أكن أفكر ربما بعمق العافية ..

وكلنا تذوق مرارة الألم .. ومرت عليه أوقات تمنى فيها أن يتعافى ليقدم خيرًا..  

لطالما صرنا نتساهل بصنع طاعة وأبسط الطاعات في وقت بسيط..

 نتساهل فنقدم ترك العمل، والتخلي عن البذل والجهاد..

 حتى إذا أقعدنا المرض أو العجز أو الكبر ندمنا على ما فات من قوة وشباب وبتنا نبكي بأعين من حسرة وندم.. 

إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصداً          ندمت على التفريط في زمن البذر

حقيقة .. انا شاكرة لتلك العبارة فلقد أثرت بي كثيرًا .. وجعلتني أفكر في أوقات فراغي بشئ أصنعه يضيف لي في صحيفتي .. 

جزيتم خيراً يا أخي حين قلتها ..