الأربعاء، أكتوبر 2

براءة كل يوم


 أقفُ أمام مدرسةٍ للأطفال كل يوم انتظر ُ السائق الموكل بإيصالي للجامعة.. 
تخطيت مرحلة البكالريوس .. 
كبرتُ كثيرًا وابتعدتُ سنواتٍ كثيرة عن سنِّ الطفولةِ والبراءةِ.. 
لذا فأي طفلٍ أمام ناظري يُعدُّ كمًّا من البراءة أرغب باحتوائه..
تلك البراءةِ التي تركتنا وحدنَا نخوضُ مع الأيامِ معارك الاستقرار..
رغمَ كلِّ المقولات والشعارات التي تؤكد أن زمن البراءة انتهى.. 
إلا أنني حين أقفُ هناك فقط أشعر بهذا العالم السرمدي البريء يحيط بي.. 
أراقبُهم عن كثب، يومًا بعد يوم..
أتطلعُ في وجوههم.. 
يخرجُ الأبُ ويفتح باب السيارة..
ينزلُ الطفلُ ويقفُ بجانبه بكل براءة، يميلُ برأسه للخلف ويرفع بصره، يتطلعُ لأبيه ويتعلقُ بيده.. 
لدى البعض ابتسامة جذَّابة مُشرقة.. 
بينما يهمُّ الأب بالسير نحو بوابة المدرسة..
هنا نقطة التغيير..
إما أن يسيرَ بفرح، وإما أن يبكي وكأنه يسير نحو معتقله.. 
حينها أتساءَل أيُّ العوامل تؤثر في كلاهما..
ذلك المبتسم والآخر الحزين، هل للأب دور في تحفيز  ابنه أن ينطلق نحو الأفق في أولى الخطوات فيملئ قلبه ثقة بنجاحه؟! 
أم أن للمعلم ذلك التأثير في صُنع قلبِ صغيرٍ شغوفٍ بالمعرفة، وإن كان لا يفهم كليًا، بل يجهل تمامًا خريطة مستقبله..
لا أعلم تمامًا لعلِّي أفهم هذا مع الأيام..
فالصباحات هناك مفعمة بالتأمل..


إعادة تهيئة ..~


إعادة تهيئة

فكرتُ أني لا أجدُ ما أكتب..

مرَّت مواضع كثيرة لم أكتب فيها..

 سفري،
 رمضان،
العيد،
الحلم الذي عشته،
الأحداث،
المأساة،
الإبادة،
قلبي المفطور،
ذلي العائد،
الغربة من جديد،
حكايا الليل التي لا تنتهي،
أنا وأخي وواقعنا الجديد،

أحرفٌ لم أعشها من قبل.. مرحلةٌ جديدة من عمري.. مشاعرٌ نفذتْ، اللامبالاة، النفي لأرض الذل..

تركتُ العديد من المناسبات التي لم أستطع حتى الآن الكتابة فيها..
ظلَّت بداخلي.. أقول بعد كل هذا ماذا اكتب!!

أنا لست أنا حاليًا.. نعم أخوض إحباطًا وألمًا مريعًا..
نعم أشعر بالبكاء كل ثانية..
اشعر بأني أتمنى الرحيل من هنا..

ظللتُ أعيشُ هكذا حياة.. تضحكني بالبكاء وتبكيني أيضًا..
 أدخلُ القاعةَ وأخرجُ وكلَّ ما أردده:
حسبي الله ونعم الوكيل..
الساعة تدق الحادية عشر يوم الأربعاء  لم يُنهِ الشيخ المحاضرة بعد، قلتُ في نفسي لعلي أجمع قليلًا من التركيز مع ما يقول..
ظل يقول في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تعرض للأذى..


شعرتُ بالهدوء، تمنيتُ أن أمتلكَ الجرأة لأبكي وقتها.. أصرُخ إن أمكن ياااارب حسبي أنت..
يااارب لا أحد لي سواك فقوِّني..
يارب قوِّنا وامنحنا القدرة على النهوض مجددًا والركض إليك..
الدعوة إليك..

لكني لم أفوِّت على نفسي الرغبة في التخفيف عن نفسي..

فلقد عدتُ لأكتب عن كلِّ شيء..
 كلُّ شيء له أثرٌ علي حياتي..

له وقْعٌ سيء للغاية..

السبت، مايو 25

حكايا أخي ٣




اتصل أخي 
- أنا عند الباب 
- وأنا أيضًا
- هل تمزحين هيا أنتظرك.
أطلقت ضحكة مازحة لم يسمعها أخي .. فقد كان الأمس معه غير جيد..
ركبت السيارة بجانبه، وكعادتي حين أكون غاضبة أتلفت للنافذة..
وضعت يدي تحت ذقني وتطلعت للصحراء التي تفصلنا عن الشارع..
السماء كاحلة السواد..

بدأ بيننا حوار جديد..
- تندبين حظك؟
استدرت له ببطئ وتطلعت لعينه مباشرة
- لا، أنا أراقب
حسنًا استمعي لهذا، وأخبريني رأيك..
طلعت إليه مباشرة، يريد أن يراضيني..
 لأخي أسلوب إرضاء عجيب إلا أنه يعجبني .. 
في بداية الفيديو لم أكن أستمع في الحقيقة كنت أتطلع لأخي، أحاول أن أكتشف كيف هي مشاعره الآن!!
 لدرجة جعلته يلتفت لي..
- هل نبتت لحيتي كثيرًا؟!
وبعد أن غير نبرة صوته: ألم أقل انتبهي لما يقوله؟ 

تطلعت أمامي بصمت وظللت استمع 
كان الرجل يتحدث حديثًا عميقًا يلامس الروح.. بل شغافها
يتحدث عن الصامتين
 عن فهمنا لبعضنا عن طريق الصمت
 عن الرسائل التي نوجهها لبعضنا من خلاله 
عن تقديرنا لتصرفات بعضنا البعض.  
لم أستطع منع نفسي من التطلع لأخي مجددًا، وكأنني في نفسي أريد أن أجد جوابًا لسؤال ملأني ولم أسأله: أخي..
 ما سبب صمتك الآن؟ 

ظل الرجل يتحدث ويتحدث.. ونحن نستمع..
كان أخي يتطلع لي من فترة لأخرى ليقرأ ردات فعلي المشهورة عني، وقد خاب ظنه فأنا كنت هادئة فوق العادة..

أطفأ الصوت ليلفت انتباهي
- أنت تستمعين؟
- نعم أسمع ، أوووه لكنته رهيبة

نظر لي أخي بنصف عين 
- فضحكت بشدة .. أسمع والله أسمع فقط كنت أمزح .  

رجع أخي لصوابه وأعاد تشغيل الصوت .. 
كان انسياب العبارات جميل، جعلني أدرك أنني ببساطة لم أفهم ردة الفعل التي خرجت من أخي عبر الآيام الماضية، صحيح لا داعي لأن تبرر أخي..
ولكني سأظل عمري أعاتبك على عدم اعتبارك أخوتي لك شئ عميق..
حتى وان لم تقصد .. 

ثمة خلل حين تشعر أنه في كل مرة نختلف فيها أنك لا تعني لي وأن ثمة ما فرق أفكارنا..
وأني غير قادرة على احتواء الأمر .. 
تحدثت لنفسي حينها كثيرًا ، فأنا أيضًا لا أريد أن أبرر له ، أريد أن تأخد الأفعال والمواقف بيننا منحى آخر .. 
أكبر وأعمق مما ستقوله كلماتي..
انتبهت لحالي حين انقطع صوت الرجل عن الكلام ..
- ما رأيك ؟ 
- جميل، الكلام عميقًا جدًا.. أنا أؤيده جدًا .. 
- في كل شئ؟ 
- نعم في كل شئ .. 
- جيد ، هذا مريح 
كنا قد وصلنا لباب البيت .. 
- هل أحملها عنك؟ 
- نظرت لشنطتي.. وأشرت: هذه ؟
- نعم
- لا لا شكرًا .. وابتسمت 
- حسنًا هيا اذهبي

أعلم أن كل تلك اللطافة هي نوعًا من المراضاة لي.. وأحترم ذلك لمجرد أنك حاولت..  
وأعلم أيضًا أنك تفهمني حين أعود لطبيعتي معك "طبيعتي الغلسه" أنني قبلت منك محاولتك .. 
وأعلم أن كلانا يحب تلك الطريقة للتعامل.. لأنني تيقنتُ أنني أسعدك ولو ذرة في محيط حياتك..