الاثنين، يناير 13






الأرنب اللطيف

بدت الحكاية حين كنت أسألها:
هل تعتقدين أن الحيوانات وفية فعلًا أكثر منا؟!
ساد الصمت إجابتها..
ودخلت في عالم تفكير عميق للغاية..
نطقت بعد برهة بنبرة لا توصف:
-يحب أبي الحيوانات كثيرًا يعشق تربيتها ربما أكثر منَّا نحن، حتى كدت أفكر كثيرًا، ما الذي ينقصني عن هذا الحيوان ليهتم أبي بي مثله حياته مع الحيوانات تبدو ألطف بكثير جدًا .. 
تطلعت إليها بابتسامة: يااكِ من غيورة، أيغار أحد من الحيوانات بهذه الصورة!!
قتلت خيالاتي بنبرة غاضبة: 
هذه ليست غيرة، أنا أريد اهتمام أبي وهذا من حقي، أتفهمين ما معنى أن أتمنى أن أصبح حيوانًا يشتريه أبي ويعتني به؟! 
خبتت مجددًا بانكسار: نعم لن تفهمي.
وعادت مجددًا لتلك النبرة، يستيقظ أبي في الصباح أو العصر أو حتى في الليل وأول من يراهم أبي هم صغاره من الحيوانات أكاد أجزم بأنه لو اعترض طريقه أحد فعينه فقط تبحث عن صغاره ولا تبصر غيرهم إلى أن يطمئن، يصيني الجنون أحيانًا.. أمرض أو لا أمرض أسعد أو أبكي لم يأتي لي ويسألني ما بك؟! 
قلت في حالة تأثر: هوني عليكِ
أحيانًا أتطلع إليهم بحب، برأفه أتطلع لأعينهم كثيرًا واتساءل: هل هم أحن على أبي مني؟ 
هل أنا السبب في كون أبي لا يهتم لنا؟!
قلت بسرعة: لا اعتقد أنك السبب ربما هو لديه ذكريات جميلة معهم..
رمقتني بغضب، وقالت:
- حينما أتحدث عن المشاعرفلا تجيبي.. ليس أنت من يفهمني..
تطلعت إليها بإبتسامة، فعادت لحالها..
أردفت:
- كل ما أفكر به أنني لست تعيسة بتلك الدرجة التي تجعلني أحبس نفسي،
أنا فقط أحيانًا أفقد السيطرة على نفسي وأنغمس في الحزن، أقول لنفسي ما المشكلة عيشي الحزن، لا تهربي منه وكأنه وباء..
- لكنكِ حزينة للغاية!
- لأنني أريد أن أصبح أرنب، أترين كم هم لطفاء، أتعلمين لكني أفكر.. فيما لو تحولت لأرنب لن يتغير شيء!!
 انتفضت بفرح وأمسكت بيدي بحركة لطيفة وقالت: الأرنبة الحامل، تنتف فروها قبل ولادتها حتى تدفئ صغارها!! ولا أجد مجددًا للأب أي نفع..
- ما رأيك أن تصبحي أبًا وأمًا بذات اللحظة؟!
عادت ترمقني بغضب:
- قلتُ لا تتحدثي..
- أصبحتُ أحب الحيوانات في النهاية مهما خفت منهم، اعتد عليها، استلطف وجودهم، وأشتاق لهم حين يغيبون.. بتغير نوع الحيوانات التي يقرر أبي إحضارها
أجد نفسي أحبها بعمق، وكأني أصبح لهم الأم.. فيما أستمتع برؤية أبي يكون لهم أبًا..
صمتُ احترامًا لصمتها العميق..
ظلت يدها متشبثة بيدي، وظللت أنا ابتسم لها لتطمئن..
- أحببتُ حبك للحيوانات فغيرُكِ كثر لم يتجازوا الغيرة حتى....


علمتني الحياة










في المدرسة لايعلمونك كيف تحب، لا يعلمونك كيف تكون غنيًا أوفقيرًا، ولا كيف تكون مشهورًا أو مغمورًا، لايعلمونك كيف تتخلص من شخص لم تعد تحبه، إنهم لا يعلمونك كيف تقرأ أفكار الآخرين، و لا ماذا تقول لشخص محبط، إنهم باختصار لا يعلمونك أي شئ يستحق المعرفة !

ــــــــــــــــــــ

نيل جايمان




عبارة لها وقع كبير، وواقع كئيب..
 واقع نحن جزء منه، فليست المدرسة وحدها هي من لا تعلمنا، بل يبدأ الأمر  من البيت..
من حيث المنبع الأساسي للتعليم ..
نحن كأمهات، آباء، إخوة، أعمام، أخوال....
ولا أعلم لم؟!
لم التقصير في العطاء؟!

لمَ نكبر ونحن نكتشف؟ .. بينما الأفضل أن تتعلم قواعد ما تكتشفه...

أتسائل أحيانًا فعلًا ..
لمَ لا نحمي الاخرين من شرور أنفسهم على أنفسهم أحيانًا!!
لم تتركني حين أكون بحاجة لمن يخبرني أني في طريق الخطأ، أو حتى يصفعني؟!
أو حتى يتطور الأمر فأكرهه فيما بعد.. سأعلم كم كنت تحافظ علي..

ولمَ أتركك حين تكون بحاجتي؟
تكون بحاجة نظرة غضب، أو صوت عالٍ أو تصرفٍ حازمٍ تجاه تصرفاتك؟
لا تنس فالمسلم مرآة أخية .. أنا مرآتك..

حقيقة..
قمة السعادة عندي أن تكون أخ في أسرة..
أخٌ كبيرٌ لإخوةٍ صغارٍ تساعدهم على الفهم والاستيعاب..
 فهم الحياة..
 لا يريدهم أن يعيشوا مضطربين يتعلمون من أي شيء بلا مقدمات بلا فهم..
تكثر سقطاتهم، وينهرهم العالم على أخطائهم وهم لا يعلموا ماهو خطؤهم..
بل قد لا يعلموا أحيانًا أن من ينهرهم هم المخطئين...

الأخ الصغير هذا شئ لا يمكن تخيل الحياة جميلة بدونه..
 حتى حين يكبر تكون أنت السند له، والعقل الذي يوجهه  :)
أنتَ اليد التي تحميه، والكون الذي يرى من خلاله ..
أنتَ الأمان الذي سيفقده حين يخرج ويتعامل مع المجتمع، ويواجهه التصرفات لأول مرة..

أنتَ التجربة التي لم يعشها هو، والمبادئ التي اختارها وحاميها حتى من نفسه ..
 أنتَ مساعده في مستقبله، والشيء الجميل في حاضره..
أنتَ بلسم جروحه، وكاتم أسراره، وإسفنجة غضبه..
حتمًا ستمر عليك أيام سيكون لك هو كما أنت..
ربما مع فارق كبير..

لذا علّمه صفاتك الجميلة..
علمه كيف هي فسحة الحياة..
علّمه متى يغضب.. متى يجب عليه  أن يتخذ موقفًا حيال الأشخاص والأشياء..
علّمه مكمن الخطأ..
علّمه كيف يواسي صديقه، كيف يحتويته، وكيف يشد على يده..
علّمه كيف يواجه الصدمات، كيف يتخطى الألم..
علّمه كيف يعود إلى الطاعات بعدما تلبّسَ بالمعصية..
علّمه كيف يخشع، وكيف يحب الحياة..
علّمه الحب، الحب الذي يسعده ويسعد قلبه، لا ما يشقيه ويشقي روحه معه..
علّمه الأمل، وكيف يكون الصباح إذا تنفس..
علّمه كيف يتفادى الألم..
علّمه أن الحسنة تمحو السيئة وتمحو أثرها الكئيب..
علّمه ما هو الحذر والطيبة وحسن الخلق والتغاضي
علّمه كيف يقرأ كتابًا، كيف يستخرج فائدة..
علّمه كيف يختار مبدأ في حياته يلتزم به..
علّمه كيف يعرف الصواب، وكيف يقرأ في كتب أصول الدين ومن أين يأخذ فتواه..
علّمه كيف يختار رواية، وكيف ستؤثر تلك الرواية برواسب كبيرة في أعماقه..
علّمه أن كل حياته قائمة على ما يقدمه هو، لا ما ينخره المجتمع والناس فيه..
علّمه وإن لم تجد أنت من يعلمك أو علمك هذا..




الأحد، يناير 12

حشو بلا معنى ..





"لما عطلنا مولدات" التفكير والإبداع" ثقلت حقائب الطلاب وتقوست ظهورهم وامتلأت أدمغتهم حشو، استاذي لاتثقل كاهلي بالمعلومات التي سوف انفضها عبر الأيام بل علمني كيف ألقط إشارة، وأرسم قوسها وأصيد صيدها حتى حتى لا تتناثر حباتها هدرا " 
لا تعطني سمكة، لكن علمني كيف اصطاد.. 

عشرين عامًا أدرس، وأذهب وأعود من وإلى الجامعة، المكتبة ، لأخرج فارغ الرأس، عديم التطبيق، لا أشعر بأي نوع وفائدة لدراستي، لا تأثر فيها على حياتي ولا واقعي ولا مجتمعي ولا محيطي
إنهم يعلمونا ما في الكتب مادة جامدة لا حياة ولا صلة فيها لواقع
 لا ما يجب أن نعرفه في الحياة ..
 ندرس لأكثر من عشرين عامًا لا نعرف لا فقه الواقع ولا فقه النوازل ولا حكم متعلقاته
قد لا يعرف بعضنا حتى ما معنى فقه النوازل، وقد يجد البعض الكلمة صعبة عليه 
علمونا أن العلم يؤخذ من العلماء، لكن من هم هؤلاء العلماء ؟! 

بينما كنت أقوم ببحثي، كنت أرغب باختيار مجموعة من العلماء أجمعوا على تحريم مسألة الميسر ..
 وكان أول العلماء ابن حزم الظاهري، فسألت سارة
-هل اختاره؟
-فقالت لي: براحتك عادي.. 
فترددت في وضعه فقالت لي: أتعلمين ما المشكلة؟ 
قلت لها: نعم اعتقد اننا لا نتعلم الأصول في شيء.. 
فقالت: نعم 
هذه حقيقة فالمشكلة أننا لا نتعلم ما هي أخطاء هذا العالِم فنتجنبها ونعلم المصيب منه فنأخذ عنه 
ترك هذا أثر غاية بالسوء بين الناس، بين طلاب العلم بالأخص بين المقلدين للعلماء .. ومن ثم للعامة
فنحن بشر نخطأ ونصيب، لا شك أن انتشار هذا الفكر في اسقاط العلماء بأخطائهم 
دعوة لإسقاط الدين ككل، فلا اعتقد أن ثمة عالم لم يخطأ 
الأثر الذي تفاعل في المجتمع ووصل للحد الذي أصبحنا نصنف فيه العلماء بأخطائهم 
بغض النظر عن كل ما خدم به الدين أو قدمه في العلم لعلي لم اعرف أو لم يصلني كتاب يفصل العلماء
ولم يحاول أساذتي تعليمي كيف يمكنني معرفة صواب العالم وخطئه

نعم أضم صوتي لصوت صاحب المقولة لا تحشو عقلي يا أستاذي بما لن يفيدني ..


ليس أستاذي في المدرسة هو من يحشوني بمعرفة لا فائدة لها فقط بل معلمي بالحياة أيضًا قد يكون خالي، عمي، أبي أمي جدتي، خالتي
فمشكلة أغلبنا في التعامل مع أهله أو محيطه، لو لاحظنا الحياة أننا لا نتعلم المفيد بقدر ما يخوفونا من الوقوع في الأخطاء أولًا  فمتى تعلمنا أول مرة الخطأ؟
 ليس قبل أن نقع فيه بل حين ضُربنا لأننا وقعنا فيه،
رغم أنك قد تكون هذه أول مرة تعرف فيها أن هذا خطأ لا يجب عليك فعله 
وهذا أسلوب حياة نعيشه ونتوارثه أجيالًا تليها أجيالًا .. 

 تقع المشكلة فينا أيضًا حين نلغي دورنا كأشخاص مؤثرين، في حياة أقربائنا المقربين، 
المحيطين بنا والممتصين منا بعض مبادئهم وحياتهم، من نكون لهم نسخة يطبقونها على حياتهم وواقعهم،

عليك أن تتعلم الصواب لأنك يومًا ستكون أستاذًا 
 أنت انعكاسة جيل لجيل يليك يأتي بعدك ويظن نفسه أعلم منك
فكن أنت المعلم الأفضل وضعه مبدأ لحياتك