السبت، يناير 31

إليك يا أخي



     في كل مرة أحاول أن أخط أحرف من مودة.. أحاول أن أظهر لك أمور قد تغيب مع دوامة الحياة 
يتلطف قلمي حينًا ويشح أحيانًا أخرى.. يسبقني الفكر مرة وأستعطفه أخرى..
لكني قررت أن أكتب علّ ما بيننا ينجلي وتلك الهواجس تزول.. وأعلم أن حروفي لن تكفيك.. 
لكنها كل ما أملك..
فلا أعلم طريقًا يخفف حدة المواقف مثلها.. وأعلم أن رسائل كتلك تسعدك..

أعاتب نفسي حينًا حين أتأخر عنك في الكتابة .. لكنني أحيانًا أريد أن يكون لعتابي صوت أبثه إليك.. تسمعني فتجيب..

افهم ما يحدث لنكمل الحديث.. 
حروفي مجرد حروف انسكبت من أعماق الروح فتسابقت دون تنظيم..
عندما جالت بخاطري كلمات.. لمن هو على قلبي حليم.. 

تساءلت..
ما هي أكثر الأشياء التي كنت أتمنى أن أقولها لك؟!
ما أكثر المشاعر التي أردت أن أبثها إليك؟!
 و لكني عندما أردت أن أكتب هذه الرسالة، ظلت جملة واحدة تتردد على لساني، لا أدري لماذا؟
لكنها لازمتني فمنعتني عن التفكير "لو كنت تعلم كم أقدرك يا أخي.. لرأيت ألمي أن تكون بعيدًا".. 
و هاهو صداها ينبعث في قلبي في صوت عذب رخيم.. 

أخي لو كان الشكر يشترى لاشتريت كل شكر الأرض.. لكني اعلم أنه لن يكفيك حينها..
فجزاكَ الله عني خير الجزاء.. 

شكرًا ...
شكرًا لك من كل قلبي على ما وهبتني، فأنت و الله يا أخي كما قال فيك جل من قائل: نعمة مرسلة، قال تعالى:" فأصبحتم بنعمته إخوانًا"..
فشكرًا لك يا أخي على تلك الابتسامة اللطيفة التي تشق بجمال نورها ظلام قلبي، فتمسح ما به من هموم و أحزان..
شكرًا لكل الموانئ التي منحتني إياها لأرسوا بها.. أشعر فيها بكل أمان واطمئنان.. شكرًا لعمق العطاء.. 

واعتذر على غيابي، وعتابي، لكني حقًا سطرت لك هذه الرسالة، وكلي أمل أن أرى وجهك المشرق، وأسعد بابتسامك اللطيفة التي لم ولن أنساها..
وأن يجمعنا الله على سرر متقابلين .. 


الأربعاء، نوفمبر 5

رسائل لم تعد مخفية ~





سألوني ذات يوم أي نوع من الرسائل تفضلين ؟! 

فكرتُ مليًا.. فكل الرسائل إن صيغت من قلب محب،فهي حتمًا جميلة ..
ولكن أجملها وأكثرها عمقًا وتعلقًا بالذهن هي [الرسائل المخفية] ذلك النوع الذي لن يفهمه إلا المعني به..
أو من أحس شعوره .. 

كم من أشخاص يتقنون فن الخفاء،
قد تكون  الرسائل مجرد أحرف خفية..
نظرات لا تُرى..
أشعار يسمعها.. 
قلم في زاوية المكتب لا يلمسه أحد.. 
اهتمام عميق..
رعاية لا تنتهي..
يحبون بكل ما فيهم أن يرسلوا تلك الرسائل المخفية.. 
وذلك الإحساس النابع منها عميق.. 
جميل حد التعلق به..
 لهذا السبب بالذات نحن نَحِنُ، ونشتاق، ونفتقد كثيرًا أصحاب الرسائل الخفية.. 
حساسون للغاية..
نظراتهم تخترقنا إن أطالوا النظر لأعيننا..
وقلوبهم تغوض بأفئدتنا إن قرأو لقلوبنا أحرف.. 

إنهم الظل الدافئ لأرواح ألهبتها حرارة الشمس..
وضوء نجم خافت في سماء ليل حال..

إنهم النسيم إن اكتمل القمر..
والعبير إن تحرك الشجر.. 
.. 

وأنا اليوم أهدي رسائل لن تعود بعد اليوم مخفية..
أهدي أحرفًا إلى المحاربين في غمار الإسلام..

إلى الثابتين على قيمهم..
إلى كل من خط حرفًا.. 
أو قرأ ماضيًا وأظهره لنا.. 

إلى الفاتحين..
 إلى من سطروا لنا الأمل بصمودهم.. 
إلى القابعين في غياهب الظلم وحدهم..

إلى الكاتبين منذ عصور القدم المسطرين تاريخنا بدمائهم..
إلى من حين يشتد برد أيامنا نهرب إلى دفئ كلماتهم..
إلى من تحاصرهم المآسي..
إلى من حين نفتح كتبهم لنقرأها وكأننا نوجد شقًا صغيرا في باب التعب الموصد..

نجد الغيوم تلاشت عن سماء حياتنا..
نجد شعاعا من الضوء ينير طريقنا.. 
نجد أملًا لنستمر....
لنعيش نفس النهج نناضل... 

إلى أهل الثغور .. بالنفس والمال والقلم واللسان والبنان..
إلى الخضر في حواصل طير.. الأحياء بيننا عند الله شهداء.. 

إلى كل زوجة شهيد.. مجاهد.. أو قاعد.. 

إلى أخوات الأسرى..
إلى الثكالى.. 
إلى أشبال الإسلام..
إلى كل المسلمون..

الله الله بالإسلام..
الله الله بالعبودية لله وحده.. 

إلى الضعفاء..
من ليس بيدهم حيلة.. 
الفقراء إلى الله وحده.. هلموا..

أقم دينك حيث أنت .. 
يقيم الله بك أمة.. 
ويسد بك ثغرًا.. 

فكل مسلم حيث كان مناضل .. 
وحيث كان يمكنه أن ينصر هذا الدين.. 

إن رأى الله منا الصدق فلن نهون..
الله الله يا مسلمون بالإسلام..

الأحد، سبتمبر 21

صباح جديد يا غائبة عني





صباح جديد..
 من الغريب جدًا أن تستيقظ ككل يوم لتقول لذاتك: "صباح الخير"..
ببساطة لأنها كلمة تأسر يومك ..
من الغريب جدًا أن تُميّز أشخاص بحد ذاتهم لرغبة بداخلك أن تتحد مشاعرك مع مشاعرهم، وتتحرر لتكتب لهم كل يوم أحرفًا من صباح ولا تجد ..
 فتَعبر طرقات لا تعلمها لتكتب تصبيحًا لطيفًا لمجهولون قد يمرون وقد لا يمرون ..
تشير بسلام عابق للصامتين وأنت بداخلك تريدها لأشخاص بعينهم لكنك فقدتهم أو باتوا غير متاحين..
دعيني أحرر قليلًا مما لن يصلك يومًا..
 دعيني أهبك أحرفًا لن تكون لغيرك بفؤادي ..
دعيني أخبرك أن صباح العابرين ما هو إلا انعكاسة لصورتك في خيالي..
صباح الخير ،،
يا غائبة عني..
صباح الحب،،
يا راحلة عن عيني بعيدًا..
عن دفئ وجودك بجواري..
صباح الفرح،،
يا سعادتي..
يا عنوان السرور..
ويا ضحكة الأيام..
صباح الخير،،
يا حباً كما البستان يحوينا..
صباحك يا ربيع القلب نور ساطع مذهل..
صباح النورِ،،
يا شمسًا تجلّت في حكاياتي..

تمر الأيام وأنت كل يوم تجمع رسالة صباحية لعينين لن تقرأها، وكأنك تبني كوخًا تعيش فيه لراحل عنك، لن يعود، تسكنه ويكفيك منه أن كل ما فيه أحرف من ضياء، من شروق وابتهاج ..
وتمر بك الأيام من جديد، ويزاد في قلبك الحنين، تزداد روحك شغفًا للقاء، لم تعد تكفيك الكلمات، ولا يوقظك الضياء، لا بهجة تشع في المكان..
فتستيقظ لتمارس صباحك دون أن تلتف لأي من تلك الصباحات التي تحبها كثيرًا ..
كم هو غريب رغم ذلك أن تمسي على عجل، تغمض عينيك على قمر، تتعجل الصباح لتقولها من قلبك:
"صباح الخير يا غائبة"..
وحين تستيقظ تتذكر أن في مثل هذا صباح ذهب سكنك، فتكتمها بداخلك، وتجبر عينك على النوم من جديد..
نوم ينتهي بصباح.. يتبعه صباح.. يتبعه صباح..
فتخط ببسمة متفائلة:
" صباح السكينة،،
 يا طمأنينتي..
يا أمان الحياة..
يا دفء الصباحات الباردة!.."

وتعود لتصنع كوخًا من جديد..