الاثنين، سبتمبر 24

أنا وغــربــاء أخـــي ~












سألت أخي صباح اليوم .. 

- ما الذي يسعدك ؟

- منذ اسبوعين لم أجد طعماً للسعادة؟! 

رغم أني لم أتفاجأ بالإجابة إلا أنها آلمتني .. وقلت:

- ولم ؟ ما الذي يحزنك ؟

- رجل لديه أعباء ومشاكل هل له أن يسعد ؟

- هل هذا ما يحزنك فقط ؟ 

نظر لي وعلمت مدى خطئي حين رددت على سؤاله بسؤال .. 

لكني عاودت الحوار لا أحب أن يكون الطريق صامت وكئيب كأنه يؤدي عمله معي بإيصالي 
وكأنه رجل غريب .. وليس أخي .. 

- لا تزيدي عليّ الأمر واصمتي .. 

- انا اسفة فقط اردت أن نتكلم . 

زاد الصمت بيننا وزاد شعوري بالذنب كان هادئًا وأثرت الأمور بداخله .. 

في الماضي القريب .. لم أكن لأصمت بل كنت سأعيد له بهجة الحياة .. وتسألت في نفسي .. 

لم أُكبّر حجم الصمت بيننا بحساسية لا داعي لها .. 

قررت أن أقول له شيئًا حين نزولي من السيارة ، لكني لم أعرف ما هو .. 

هممت بالنزول .. وكنت سأقول : استودع الله نفسك وستكون بخير .. 

نظرت له لأطلقها من على طرف لساني .. 

فوجدته ينظر في الجهة الأخرى .. ليس جهتي .. 

أطرقت راسي ثانية وعدت فقلت .. شكرا لك 

- عفوا .. 

ومشيت 

..

احيانًا أود أن أقول له كلام كبير .. وعميق .. كلام أخوي .. 

لكن تخيلي لردة الفعل .. تجعلني أسكت .. حين أقول له كم أحبك وكم أحقًا أسعد بوجودك .. 

يبادلني النظرة " بعبارة " كلي بعقلي حلاوة " 

لا شئ أسوء من أن يخلط أخي بين الناس وبيننا نحن " أخواته "

 شعوري بأنه يعتقد بأني حين أتلطف معه أو اصنع له ما يحب لأنه لا محالة أحتاج مصلحة منه .. يثير غضبي وألمي وصمتي أكثر .. 

أعذره حين أعود لوعيي .. لكنه يكسر شئ بداخلي كيف له أن لا يفرق بين الغريب وأهله 

هل الغرباء بالخارج بهذا العمق من السوء .. 

أتذكر بعض المواقف المؤلمة التي مر بها أخي .. فتجيب على سؤالي البسيط نعم بعض الغرباء أسوء من السوء .. 

وأعود لأقول عليه أن يفصل .. أنا يجب أن أكون الشخص الذي لا يمكن له أن يفقد الثقة معه .. 

أنا الأمان والسكون الذي ينبغي أن يعود إليه ويستقر فيه .. 

أنا حافظة الأسرار ومنبع البلسم الذي يحتاجه .. 

أنا أختك يا أخي .. أتعي عمقها ؟ 

::

لطالما كانت الحياة أهدأ وأعمق وأبسط لو تبادلنا صعوبتها لو اعتمدنا بعد الله على بعضنا 
لو تقاسمنا الثقل يدًا بيد .. 
لكن من يعي ؟ 

من حاول أو يحاول ؟ 

من كسر حاجز الصمت في نفسه وبين أخوته .. 

دلوني عليه فحقًا هو يستحق جائزة نوبل للأخوة الحقه 

لست أقول تلك الكلمات على مواقف أو بعض مواقف تحصل في الحياة .. 

بل أقولها لمن كانت تلك حياتهم الطبيعية .. 

 الصمت  ..  

الجمعة، أغسطس 24

عيد سعيد





وأشرق العيد.. أشرق  يوم البشر والسعادة.. يوم الحب والصفاء والأخوة والتآخي ..

 يوم التعارف والبساطة.. يوم الصلاح والإصلاح.. يوم الروعة والإحساس..

 يوم تصافي القلوب والأرواح..

يوم يكون فيه كل شيء فريد وجميل وجديد..

الأحاسيس، الثياب، القلوب، يوم قصير الوقت..

 كثير النسيم والمعاني.. يوم الرقة.. رقة المشاعر..

 يوم البهجة، بهجة الوجوه ..

 يوم العطاء، عطاء النفوس..

يوم الحلاوة، حلاوة السعادة..

هو يوم الزينة، تتزين الوجوه والأجساد، والقلوب بالمشاعر اللطيفة..




فكل عام وأنتم لطفاء.. كل عام وأنتم سعداء..

كل عام والجنة حنينًا.. إلى أن تكون واقعًا يجمعنا بمن أحببنا ومن أحبونا..

كل عام وبناء الجنان منَّا ذكر وطاعة..

 كل عام وأنتم بقربي دنيا وآخرة.. نرتقي في الطاعات ونتسابق في الخير..

كل عام وأنا تلك الروح التي أحببتها وتركتيها، وحين تعودين هنا أو أراكِ بالفردوس تبادريني بقولك: لم تتغيري يا سندس..

كل عام والتسامح عنواننا، والأخلاق إطار تعاملنا.. والنبل والكرم والعطاء فكرنا..

كل عام والدعاء طريقنا لفرج من الله لإخواننا بكل مكان ..

كل عام والقمر هو الظاهرة الفريدة التي تذكرني بهم ..

كل عام ووطني بخير، والدين يعزه ويسوده.. كل عام ونحن نذكر عند الملأ الأعلى..

كل عام والله يحبنا ونحبه.. والشوق للقياه يغمرنا ويفيض.. 

كل عام ومفاهيمنا للإسلام تكبر، وحديثنا عن الدين يتسع، وتعاملنا للإيمان يخضع ..

كل عام والمسلمين كالجسد الواحد.. اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى..

كل عام وأنا في الدنيا بخير، وفي الجنة سندس جسدًا ونعيمًا..

كل عام وأمي وتوأمي وأختي وأهلي من الفائزين المغفور لهم يارب ..

الأربعاء، أغسطس 8

~ قصة تستحق القراءة ~






لطالما نتابع القصص الصغيرة الشيقة التي تمنحنا عبرة عابرة .. لكنها تحفر بنا درسًا كبيرًا 
نخط له في دربنا خطا .. ونسير عليه .. وقد يمتد معنا لسنين وسنين .. من تلك العبرة نتعلم درسًا ونحافظ على هدفًا أو مبدأ .. 


تعجبني تلك القصص التي تزيد من مبادئي ثقة ومن عزيمتي إصرارًا .. ومن جهادي في الحياة ثباتا 
ولطالما كان لوقع الأحرف الصغيرة المفيدة أثرًا بدواخلنا أكبر من حكايات تطول وثمرتها ضعيفه .. 


لكن الأمر الآن بات له جانب آخر .. وبتنا كحال المنهزمين .. دينياً نتناقل قصصًا لنبلاء أعاجم نثبت عبرها الكم الهائل من تبثيطنا وانحدارنا وتخلفتا مره بعد مره لنضع في عقل كل واحد منا .. كم بتنا في إنهزامية .. 


وإن كان البعض سَيعدُ حديثي مبالغة لكنها الحقيقة .. في كل مره تقرأ فيها لشخص بسمات معينة وهيئة معينة موقف نبيلاً فريدًا لم تجده في مجتمعك .. كل مره سيزداد إعجابك به ومرة تلو مرة ستبحث عن دينه وأسبابه التي جعلت منه رجلًا رائعًا .. وقشة تلو قشة تصنع بيتًا كبيرًا .. 



 كمسلمة .. قدوتي النبي صلى الله عليه وسلم و السلف وتابعيهم وتابعيهم بإحسان .. أحب أن أزيد من موسوعتي القصصية عنهم .. فهى كافية لتغنيني عن قصص الكثير .. 
 لست أقلل من أحد ولا من تلك القصص بالعكس هي تزيدني فخرًا بديني .. وسعادة وثباتًا بعقيدتي .. لكن لأن الفخر بالإسلام يعني العمل والقول .. فلعل مما سأقول أن يسددني الله والتزم به فعلًا .. 


تلك المقدمة  .. كانت لأجل موقف لفت انتباهي ذات يوم قرأت قصة لرجل نبيل محترم حكيت القصة بعدة جنسيات لا تمت للعربية بصلة .. افتخروا عبرها كيف بدا الاحترام جليًا وواضحًا وصفة مميزه لذلك الشعب .. القصة كقصة لم تزد فيّ أنا سِوى شيء واحد المسلم أولى من غيره بالاحترام وهذا معلوم ..


لكن الجميل كان تعليق أحدهم عليه صنع بعقلي تساؤل .. فعلًا لمَ بتنا نُظهر الإعجاب بهم ولا نُظهر أجمل ما يقصه سلفنا الصالح ومواقفهم النبيله بل غاااية النبل .. بل كادت تصل حد المثالية الرائعة والإيثار البديع ..
رجال سطروا النبل والروعة والجمال بكلامهم الجميل الذي يشبه الشهد .. وحبهم النبيل كصفاء المياة تعكس صفحات السماء  .. مآثر عملاقه .. وجبال راسيات بقلوبهم من العطاء والتسامح .. 

بقدر الله بذات اليوم قرأت قصة لموقف رائع من الصحابة رضوان الله عليهم فأحببت أن أوثقه هنا .. 

لأني هنا سأعود كلما وجدت قصة في أعماق كنوز السلف .. قصة لها أثر في القلب والحياة .. 

أترككم مع القصة ::/ 
‏​
كان لعبدالله بن الزبير - رضي الله عنه - مزرعة في المدينة مجاورة لمزرعة يملكها معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - خليفة المسلمين في دمشق .. 

وفي ذات يوم دخل عمّال مزرعة معاوية إلى مزرعة ابن الزبير ، وقد تكرر منهم ذلك في أيام سابقة ؛ فغضب ابن الزبير وكتب لمعاوية في دمشق وقد كان بينهما عداوة قائلاً في كتابه : من عبدالله ابن الزبير إلى معاوية ( ابن هند آكلة الأكباد ) أمّا بعد .. 
فإنّ عمالك دخلوا إلى مزرعتي ، فمرهم بالخروج منها ، أو فوالذي لا إله إلا هو ليكوننّ لي معك شأن 

فوصلت الرسالة لمعاوية ، وكان من أحلم الناس ، فقرأها .. 
ثم قال لابنه يزيد : ما رأيك في ابن الزبير أرسل لي يهددني ؟ 
فقال له ابنه يزيد : أرسل له جيشاً أوله عنده وآخره عندك يأتيك برأسه .. 
فقال معاوية : بل خيرٌ من ذلك .. " زكاةً وأقربَ رُحماً " . 

فكتب رسالة إلى عبدالله بن الزبير يقول فيها : 
من معاوية بن أبي سفيان إلى عبدالله بن الزبير ( ابن أسماء ذات النطاقين ) أما بعد .. 
فوالله لو كانت الدنيا بيني وبينك لسلّمتها إليك ، ولو كانت مزرعتي من المدينة إلى دمشق لدفعتها إليك، فإذا وصلك كتابي هذا فخذ مزرعتي إلى مزرعتك وعمّالي إلى عمّالك ؛ فإن جنّة الله عرضها السموات  ! 

فلمّا قرأ ابن الزبير الرسالة بكى حتى بلّ لحيته بالدموع ، وسافر إلى معاوية في دمشق وقبّل رأسه ، وقال له : لا أعدمك الله حُلماً أحلّك في قريش هذا المحل . 




لله دركم يا أصحاب رسول الله .. موقف رائع تبكي العيون تأثرًا منه وتقشعر له الأبدان .. حسن سمت وصدق أخوة وردة فعل نبيلة .. وعفو كريم، ومقابلة حسنى .. 
وما أجمل أن تكون حليمًا .. يارب نسألك قلوبًا حليمة وعقولًا متسامحة كريمة ..