الأربعاء، أكتوبر 2

إعادة تهيئة ..~


إعادة تهيئة

فكرتُ أني لا أجدُ ما أكتب..

مرَّت مواضع كثيرة لم أكتب فيها..

 سفري،
 رمضان،
العيد،
الحلم الذي عشته،
الأحداث،
المأساة،
الإبادة،
قلبي المفطور،
ذلي العائد،
الغربة من جديد،
حكايا الليل التي لا تنتهي،
أنا وأخي وواقعنا الجديد،

أحرفٌ لم أعشها من قبل.. مرحلةٌ جديدة من عمري.. مشاعرٌ نفذتْ، اللامبالاة، النفي لأرض الذل..

تركتُ العديد من المناسبات التي لم أستطع حتى الآن الكتابة فيها..
ظلَّت بداخلي.. أقول بعد كل هذا ماذا اكتب!!

أنا لست أنا حاليًا.. نعم أخوض إحباطًا وألمًا مريعًا..
نعم أشعر بالبكاء كل ثانية..
اشعر بأني أتمنى الرحيل من هنا..

ظللتُ أعيشُ هكذا حياة.. تضحكني بالبكاء وتبكيني أيضًا..
 أدخلُ القاعةَ وأخرجُ وكلَّ ما أردده:
حسبي الله ونعم الوكيل..
الساعة تدق الحادية عشر يوم الأربعاء  لم يُنهِ الشيخ المحاضرة بعد، قلتُ في نفسي لعلي أجمع قليلًا من التركيز مع ما يقول..
ظل يقول في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تعرض للأذى..


شعرتُ بالهدوء، تمنيتُ أن أمتلكَ الجرأة لأبكي وقتها.. أصرُخ إن أمكن ياااارب حسبي أنت..
يااارب لا أحد لي سواك فقوِّني..
يارب قوِّنا وامنحنا القدرة على النهوض مجددًا والركض إليك..
الدعوة إليك..

لكني لم أفوِّت على نفسي الرغبة في التخفيف عن نفسي..

فلقد عدتُ لأكتب عن كلِّ شيء..
 كلُّ شيء له أثرٌ علي حياتي..

له وقْعٌ سيء للغاية..

السبت، مايو 25

حكايا أخي ٣




اتصل أخي 
- أنا عند الباب 
- وأنا أيضًا
- هل تمزحين هيا أنتظرك.
أطلقت ضحكة مازحة لم يسمعها أخي .. فقد كان الأمس معه غير جيد..
ركبت السيارة بجانبه، وكعادتي حين أكون غاضبة أتلفت للنافذة..
وضعت يدي تحت ذقني وتطلعت للصحراء التي تفصلنا عن الشارع..
السماء كاحلة السواد..

بدأ بيننا حوار جديد..
- تندبين حظك؟
استدرت له ببطئ وتطلعت لعينه مباشرة
- لا، أنا أراقب
حسنًا استمعي لهذا، وأخبريني رأيك..
طلعت إليه مباشرة، يريد أن يراضيني..
 لأخي أسلوب إرضاء عجيب إلا أنه يعجبني .. 
في بداية الفيديو لم أكن أستمع في الحقيقة كنت أتطلع لأخي، أحاول أن أكتشف كيف هي مشاعره الآن!!
 لدرجة جعلته يلتفت لي..
- هل نبتت لحيتي كثيرًا؟!
وبعد أن غير نبرة صوته: ألم أقل انتبهي لما يقوله؟ 

تطلعت أمامي بصمت وظللت استمع 
كان الرجل يتحدث حديثًا عميقًا يلامس الروح.. بل شغافها
يتحدث عن الصامتين
 عن فهمنا لبعضنا عن طريق الصمت
 عن الرسائل التي نوجهها لبعضنا من خلاله 
عن تقديرنا لتصرفات بعضنا البعض.  
لم أستطع منع نفسي من التطلع لأخي مجددًا، وكأنني في نفسي أريد أن أجد جوابًا لسؤال ملأني ولم أسأله: أخي..
 ما سبب صمتك الآن؟ 

ظل الرجل يتحدث ويتحدث.. ونحن نستمع..
كان أخي يتطلع لي من فترة لأخرى ليقرأ ردات فعلي المشهورة عني، وقد خاب ظنه فأنا كنت هادئة فوق العادة..

أطفأ الصوت ليلفت انتباهي
- أنت تستمعين؟
- نعم أسمع ، أوووه لكنته رهيبة

نظر لي أخي بنصف عين 
- فضحكت بشدة .. أسمع والله أسمع فقط كنت أمزح .  

رجع أخي لصوابه وأعاد تشغيل الصوت .. 
كان انسياب العبارات جميل، جعلني أدرك أنني ببساطة لم أفهم ردة الفعل التي خرجت من أخي عبر الآيام الماضية، صحيح لا داعي لأن تبرر أخي..
ولكني سأظل عمري أعاتبك على عدم اعتبارك أخوتي لك شئ عميق..
حتى وان لم تقصد .. 

ثمة خلل حين تشعر أنه في كل مرة نختلف فيها أنك لا تعني لي وأن ثمة ما فرق أفكارنا..
وأني غير قادرة على احتواء الأمر .. 
تحدثت لنفسي حينها كثيرًا ، فأنا أيضًا لا أريد أن أبرر له ، أريد أن تأخد الأفعال والمواقف بيننا منحى آخر .. 
أكبر وأعمق مما ستقوله كلماتي..
انتبهت لحالي حين انقطع صوت الرجل عن الكلام ..
- ما رأيك ؟ 
- جميل، الكلام عميقًا جدًا.. أنا أؤيده جدًا .. 
- في كل شئ؟ 
- نعم في كل شئ .. 
- جيد ، هذا مريح 
كنا قد وصلنا لباب البيت .. 
- هل أحملها عنك؟ 
- نظرت لشنطتي.. وأشرت: هذه ؟
- نعم
- لا لا شكرًا .. وابتسمت 
- حسنًا هيا اذهبي

أعلم أن كل تلك اللطافة هي نوعًا من المراضاة لي.. وأحترم ذلك لمجرد أنك حاولت..  
وأعلم أيضًا أنك تفهمني حين أعود لطبيعتي معك "طبيعتي الغلسه" أنني قبلت منك محاولتك .. 
وأعلم أن كلانا يحب تلك الطريقة للتعامل.. لأنني تيقنتُ أنني أسعدك ولو ذرة في محيط حياتك..


الجمعة، مايو 24

قصوا جناحاي







قصوا جناحايّ.. 
أوهموني بالحرية، رغم أنهم سلبوها مني.. 

علموني أن الحب حرام..
لذا خرجت للدنيا وأنا أحرق قلبي ألف مرة حين أشعر بالحب لأحد ..
ولا يتوانى كل من رآني على قتل شعوري مرة بعد مرة،
وإخماد حسي الأخوي لأحد في كل مرة..
وكأنني خلقت كالألة لا تحس ، لا تشعر، فقط تكتم وتسكت..

ما علموا أن الدين حب..
والوجود حب..
وأن حب الله لنا ورضاه عنا هو النجاة من النار ..
 وأنه أسمى المشاعر والمكنونات التي امتن الله بها علينا..

شتتوا فكري، وكوت أحرفهم فؤادي..
جعلوني أسخر من نفسي, وأشفق على حالي..
وأثير رأفة البعض تجاهي..
حين قلت يا فلانة إني أحبك .. 

وصموني بالشذوذ والانحراف..
والتفكير البذيء ..
أسقطوا نفسي أمام نفسي..
شردوا إخلاصي ويتموا مودتي..
قتلوا فيَّ اللطف وأذاقوني مر الجفاء..
لأنني فقط قلت: (أنا أحب).. 

فمن منكم يخبرني: أين الدين منكم ؟!
وأي محكمة ستقبل إدعائي فيكم؟!


~~::~~

قصوا جناحاي..
حين عبثوا بمفهوم سعادتي
هيؤا لي في كل ما أشاهده وأسمعه بأن السعادة كل السعادة حين يغيب عقلي، 
وكأنها كلها تكمن في لهوي، وأخذي، في تمردي، وتيهي.. 
في ضياعي.. 
وحين عشت الحياة لم أجدها كذلك..

~~::~~

قصوا جناحي..

حين أخبروني أن المرأة ملكة بيتها
وأميرة وليها، ثم همَّشوا رأي وتغاضوا عن وجودي..
حتى ألِفتُ الوحدة والتهميش.. 
وحين تعبتُ تعجبوا من بوحي..

من منَّا لم يذق في حياته قص لجناحيه؟!
من منا لم يعيش يومًا شعور التناقض بين الناس؟!

~~::~~

لذا .. عش الدين كما هو ..
فتش عنه، واقرأ في هدي النبي صلى الله عليه وسلم..
دعك من الخلافات..
اقرأ حديث النبي صلى الله عليه وسلم..
طبق في كل مرة حديثًا واحدًا..

اليوم اليوم.. لن آكل إلا بيميني سأحافظ على ذلك..
اليوم سأتصدق على فقير، وسأتحدث معه حتى أرى سعادتي في سعادته..
اليوم سأحب أخي حُبًا يدخلني وإياه في ظل رحمة رب العالمين..
اليوم سأقبل يد أمي وأبي كل صباح وقبيل النوم..
اليوم هو بدأ نمو جناحين من علم..
بعدما حاول العالم كله من قبل وبمساعدة جهلي أن يقصوا جناحاي غير عابئين بألمي..
وتشردي في دروب الحياة ..

اليوم أنا أفهم جيدًا بأن لي قلب ينبض..
وعقل يفكر..
وجوارح تعمل..
وكلها عليّ أن أوجهها إلى خالقها..
حينها فقط ستكون سعادتي أكمل، وحبي أنقى وأطهر..
حينها ستكون لك جناحان من قوة..
لأنك أوجدتهما لله ..

وما كان لله فهو موطن القوة والكمال..