الاثنين، يناير 13

علمتني الحياة










في المدرسة لايعلمونك كيف تحب، لا يعلمونك كيف تكون غنيًا أوفقيرًا، ولا كيف تكون مشهورًا أو مغمورًا، لايعلمونك كيف تتخلص من شخص لم تعد تحبه، إنهم لا يعلمونك كيف تقرأ أفكار الآخرين، و لا ماذا تقول لشخص محبط، إنهم باختصار لا يعلمونك أي شئ يستحق المعرفة !

ــــــــــــــــــــ

نيل جايمان




عبارة لها وقع كبير، وواقع كئيب..
 واقع نحن جزء منه، فليست المدرسة وحدها هي من لا تعلمنا، بل يبدأ الأمر  من البيت..
من حيث المنبع الأساسي للتعليم ..
نحن كأمهات، آباء، إخوة، أعمام، أخوال....
ولا أعلم لم؟!
لم التقصير في العطاء؟!

لمَ نكبر ونحن نكتشف؟ .. بينما الأفضل أن تتعلم قواعد ما تكتشفه...

أتسائل أحيانًا فعلًا ..
لمَ لا نحمي الاخرين من شرور أنفسهم على أنفسهم أحيانًا!!
لم تتركني حين أكون بحاجة لمن يخبرني أني في طريق الخطأ، أو حتى يصفعني؟!
أو حتى يتطور الأمر فأكرهه فيما بعد.. سأعلم كم كنت تحافظ علي..

ولمَ أتركك حين تكون بحاجتي؟
تكون بحاجة نظرة غضب، أو صوت عالٍ أو تصرفٍ حازمٍ تجاه تصرفاتك؟
لا تنس فالمسلم مرآة أخية .. أنا مرآتك..

حقيقة..
قمة السعادة عندي أن تكون أخ في أسرة..
أخٌ كبيرٌ لإخوةٍ صغارٍ تساعدهم على الفهم والاستيعاب..
 فهم الحياة..
 لا يريدهم أن يعيشوا مضطربين يتعلمون من أي شيء بلا مقدمات بلا فهم..
تكثر سقطاتهم، وينهرهم العالم على أخطائهم وهم لا يعلموا ماهو خطؤهم..
بل قد لا يعلموا أحيانًا أن من ينهرهم هم المخطئين...

الأخ الصغير هذا شئ لا يمكن تخيل الحياة جميلة بدونه..
 حتى حين يكبر تكون أنت السند له، والعقل الذي يوجهه  :)
أنتَ اليد التي تحميه، والكون الذي يرى من خلاله ..
أنتَ الأمان الذي سيفقده حين يخرج ويتعامل مع المجتمع، ويواجهه التصرفات لأول مرة..

أنتَ التجربة التي لم يعشها هو، والمبادئ التي اختارها وحاميها حتى من نفسه ..
 أنتَ مساعده في مستقبله، والشيء الجميل في حاضره..
أنتَ بلسم جروحه، وكاتم أسراره، وإسفنجة غضبه..
حتمًا ستمر عليك أيام سيكون لك هو كما أنت..
ربما مع فارق كبير..

لذا علّمه صفاتك الجميلة..
علمه كيف هي فسحة الحياة..
علّمه متى يغضب.. متى يجب عليه  أن يتخذ موقفًا حيال الأشخاص والأشياء..
علّمه مكمن الخطأ..
علّمه كيف يواسي صديقه، كيف يحتويته، وكيف يشد على يده..
علّمه كيف يواجه الصدمات، كيف يتخطى الألم..
علّمه كيف يعود إلى الطاعات بعدما تلبّسَ بالمعصية..
علّمه كيف يخشع، وكيف يحب الحياة..
علّمه الحب، الحب الذي يسعده ويسعد قلبه، لا ما يشقيه ويشقي روحه معه..
علّمه الأمل، وكيف يكون الصباح إذا تنفس..
علّمه كيف يتفادى الألم..
علّمه أن الحسنة تمحو السيئة وتمحو أثرها الكئيب..
علّمه ما هو الحذر والطيبة وحسن الخلق والتغاضي
علّمه كيف يقرأ كتابًا، كيف يستخرج فائدة..
علّمه كيف يختار مبدأ في حياته يلتزم به..
علّمه كيف يعرف الصواب، وكيف يقرأ في كتب أصول الدين ومن أين يأخذ فتواه..
علّمه كيف يختار رواية، وكيف ستؤثر تلك الرواية برواسب كبيرة في أعماقه..
علّمه أن كل حياته قائمة على ما يقدمه هو، لا ما ينخره المجتمع والناس فيه..
علّمه وإن لم تجد أنت من يعلمك أو علمك هذا..




الأحد، يناير 12

حشو بلا معنى ..





"لما عطلنا مولدات" التفكير والإبداع" ثقلت حقائب الطلاب وتقوست ظهورهم وامتلأت أدمغتهم حشو، استاذي لاتثقل كاهلي بالمعلومات التي سوف انفضها عبر الأيام بل علمني كيف ألقط إشارة، وأرسم قوسها وأصيد صيدها حتى حتى لا تتناثر حباتها هدرا " 
لا تعطني سمكة، لكن علمني كيف اصطاد.. 

عشرين عامًا أدرس، وأذهب وأعود من وإلى الجامعة، المكتبة ، لأخرج فارغ الرأس، عديم التطبيق، لا أشعر بأي نوع وفائدة لدراستي، لا تأثر فيها على حياتي ولا واقعي ولا مجتمعي ولا محيطي
إنهم يعلمونا ما في الكتب مادة جامدة لا حياة ولا صلة فيها لواقع
 لا ما يجب أن نعرفه في الحياة ..
 ندرس لأكثر من عشرين عامًا لا نعرف لا فقه الواقع ولا فقه النوازل ولا حكم متعلقاته
قد لا يعرف بعضنا حتى ما معنى فقه النوازل، وقد يجد البعض الكلمة صعبة عليه 
علمونا أن العلم يؤخذ من العلماء، لكن من هم هؤلاء العلماء ؟! 

بينما كنت أقوم ببحثي، كنت أرغب باختيار مجموعة من العلماء أجمعوا على تحريم مسألة الميسر ..
 وكان أول العلماء ابن حزم الظاهري، فسألت سارة
-هل اختاره؟
-فقالت لي: براحتك عادي.. 
فترددت في وضعه فقالت لي: أتعلمين ما المشكلة؟ 
قلت لها: نعم اعتقد اننا لا نتعلم الأصول في شيء.. 
فقالت: نعم 
هذه حقيقة فالمشكلة أننا لا نتعلم ما هي أخطاء هذا العالِم فنتجنبها ونعلم المصيب منه فنأخذ عنه 
ترك هذا أثر غاية بالسوء بين الناس، بين طلاب العلم بالأخص بين المقلدين للعلماء .. ومن ثم للعامة
فنحن بشر نخطأ ونصيب، لا شك أن انتشار هذا الفكر في اسقاط العلماء بأخطائهم 
دعوة لإسقاط الدين ككل، فلا اعتقد أن ثمة عالم لم يخطأ 
الأثر الذي تفاعل في المجتمع ووصل للحد الذي أصبحنا نصنف فيه العلماء بأخطائهم 
بغض النظر عن كل ما خدم به الدين أو قدمه في العلم لعلي لم اعرف أو لم يصلني كتاب يفصل العلماء
ولم يحاول أساذتي تعليمي كيف يمكنني معرفة صواب العالم وخطئه

نعم أضم صوتي لصوت صاحب المقولة لا تحشو عقلي يا أستاذي بما لن يفيدني ..


ليس أستاذي في المدرسة هو من يحشوني بمعرفة لا فائدة لها فقط بل معلمي بالحياة أيضًا قد يكون خالي، عمي، أبي أمي جدتي، خالتي
فمشكلة أغلبنا في التعامل مع أهله أو محيطه، لو لاحظنا الحياة أننا لا نتعلم المفيد بقدر ما يخوفونا من الوقوع في الأخطاء أولًا  فمتى تعلمنا أول مرة الخطأ؟
 ليس قبل أن نقع فيه بل حين ضُربنا لأننا وقعنا فيه،
رغم أنك قد تكون هذه أول مرة تعرف فيها أن هذا خطأ لا يجب عليك فعله 
وهذا أسلوب حياة نعيشه ونتوارثه أجيالًا تليها أجيالًا .. 

 تقع المشكلة فينا أيضًا حين نلغي دورنا كأشخاص مؤثرين، في حياة أقربائنا المقربين، 
المحيطين بنا والممتصين منا بعض مبادئهم وحياتهم، من نكون لهم نسخة يطبقونها على حياتهم وواقعهم،

عليك أن تتعلم الصواب لأنك يومًا ستكون أستاذًا 
 أنت انعكاسة جيل لجيل يليك يأتي بعدك ويظن نفسه أعلم منك
فكن أنت المعلم الأفضل وضعه مبدأ لحياتك 

السبت، أكتوبر 5

أقصوصات في الحياة (٢)


(2)


 

تطلَّعتُ عبر نافذةِ عقلي فوجدتُ أن ثمةَ ذكرياتٍ بالأمس عالقةٌ في ذهني كأنَّ الليل كان مجرد تجميد لعقلي ليعودَ لنفس النقطة التي توقَّف فيها حين غاب عن الوعي ليلًا..
نعم تذكرت عليّ أن أُعدَّ عصير الليمون صباحًا، أعددته ووزعته واستمتعتُ بكوبي وأنا أتصفح محادثات جديدة..
لفتَ نظري تعليقٌ من صديقةٍ على ما كتبته بالأمس في الليلة الماضية "عودًا حميدًا يا سندس الفؤاد"..
حرَّك هذا الوصف الجميل شعوري، لعلي نزفتُ الكثيرَ من الكلمات بالأمس حتى شعرتُ بالصباح بحاجة لكلمة رقيقة..
نظرتُ لكوبَ الليمون الذي انتهى سريعًا كأي شيءٍ نحبه ..
لم لا ينتهي كوب أختي الصغيرة سريعًا وتظلُّ تتذمر على كِبَره بينما أنا ينتهي كوبي سريعًا رغم أنه نفس حجم الكوب..
- آه بالتأكيد تتدللُّ عليّ لأصر عليها فتشربه..
ظللتُ أفكر، هل الحاجة لكلمات رقيقة بيننا يعد .. نوع من "الدراما" أو نوعًا من "الشفقة" التي نقبلها لأننا ضعفاء..
وبحاجة لشيء يُكمِّل نقصنا..
أنهت أختي الصغيرة كوبها بعد عناء متابعة، أمسكتُه منها وتطلعتُ لها قليلًا ثم قبلتها..
انصاعت لي بابتسامة رضا ولم تعلِّق، لم أشعر منها أنها تراها شفقة
-خطر ببالي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُصَغِّر أسماء الصحابة توددًا ومحبة ولطفًا..
إذا كان من الدين اللطف فلم يتخيله الناس "دراما" لم أصبَحَ في نظرنا أن الشخص الجاف، القوي، السليط هو النموذج الرائع الذي نحاول بكل قسوةٍ الاقتداء به..

لا يهم  مللت أن أناقش أحد في قسوته وشرح كيف يبدو الود في حياة الانسان أجمل، كيف تغدو الأنانية نوعًا من العذاب النفسي والوحدة، هذا واقع رغم كثرة الناكرين..

حين يعيشُ المرءَ أكثر من ربع قرن عليه أن يؤمن جيدًا أو يدرك بمعنى أدق أن الحياة أخذ وعطاء ولعل العطاء هو أساسُ الأخذ وغير هذا ففي حياته نظر..

أتطلعُ لحياتي ، لصباحي الذي انتهى سريعًا لملمتُ أشيائي وانطلقتُ إلى الجامعة أتطلَّعُ للشارع عبر النافذة، التركيز على وجوه محدودة أمر خاطئ أفكر في أني لو كتبت أن النظر للرجال محرم بصريح العبارة كم عدد الأشخاص التي ستنعتني بالتخلف..
ننافق أنفسنا قبل الآخرين..
كنت أتحفَّظ في حروفي سابقًا لعل الناس لا ترى مني ما لا تحب..
ونظرًا ل خمسة وعشرين عامًا من التجارب .. لم أعد أهتم بمن سينعتني بالتخلف ومن سيبارك لي حرفي..
أعلم جيدًا عُمق سوء النظر كما أعلم جيدًا عمق أفكاري ومبادئي
ليست مجرد مبادئ على فكرة هذا إسلام، دين بمعنى أدق.. ديني أنا وعقيدتي..

تُطيل أشعة الشمس إسقاط ضياءها على كل شيء تراه على وجه الأرض ، تعكس على الوجوه شيء من الجمال..
جمالٌ لا ندرك حقيقته في كلِّ الوجوه بل تغدو الأرواح التي تحمل جمال الصباح شيء نادرًا..
تشغيل الراديو على برنامج "بك أصبحنا" يُحدث تغييرًا في فضاء سمعي بينما ما تراه عيني مختلف..

نتهى الطريق ودخلتُ الجامعة على البوابة تقف فتاتين، كيف لي أن أوصفهم "مرابطات" لا أعلم هل ثمَّة وصفٌ أجمل من هذا.. تتطلع للباس البعض وتلقي كلمات أو أحاديث عن أفضلية الستر..
أشعر بالغصةِ لتعليقات المارات عندها لا أعرف كيف تجرأتْ بعضهن بنعتهن بالسخافة أو التطاول عليهن..
كل من يحاول إظهار الاهتمام يبدو سخيفًا ومتطفل وتلقى عليه أفظع الألفاظ.. حقًا بشر لا تستحق..
من الغباء فعلًا تخيُّل أن ستركِ يعد رجعية وتخلُّف..

نعم أنتِ محقَّة لستِ أنتِ من يجب أن نحافظ عليها..
 تغيظني تلك حين تترك نفسها لطعنات المواقف وصفعات التجارب هي من تعلمها الحياة.
عمق الالتزام، الاحترام العام فضلًا عن كونه دين، فهو من صميم الأخلاق والإتيكيت..  حتى لو كنتِ يهودية أو نصرانية فالحجاب عندهم ستر وفضيلة وحفظ للمرأة..
 أما اللادين العالمي الذي ننساق خلفه لقلة الوعي هذا أمر آخر..
وضعت عباءتي وهممتُ بصعود الدرجات..
هل تعتبر همومي هذه هموم؟ لقد عكروا صفو صباحي..
تذكرتُ محاضرة الخميس الماضي..
كانت كالبلسم في عمق الألم..
كان النبي يصبرُ على وصف "راعنا، أرغب بطونًا" .. كيف لي أن لا
أصبر أنا..

هل الأمر يحتمل الصبر، فبعض الشخصيات نحترمها جدًا باتت تعتبر الإلحاد حرية شخصية..

إسقاط العقيدة حرية، مبادئ كثيرة تسقط من واقع الناس، قرأتُ في مساءِ الأمس عن فتاة عربية تتبنى فكرة إيضاح كيف يقع الظلم على الصهاينة المحتلين لفلسطين.. وتناشد العرب بالتوقف عن ظلمهم!!

شكرًا، بصراحة لكلِّ من ألغى عقله ليستخدمه الآخرون كيفما شاءوا..
شكرًا، لأصحاب اللامبادئ فأنتم عدوٌ نائم قد يستيقظ في أي وقت..
شكرًا ألف، فالناس في الحياة أنواع منهم الأعمى، ومنهم الأعور، ومنهم الأعمش، وتلك البصائر، والضمائر التي يرون بها الواقع هي ذاتها ما تنعكس في تصرفاتهم وأفعالهم..



..