الثلاثاء، مايو 7

لا تعليق ..


  




" الأم مدرسة إذا أعددتها   .:.  أعددت شعبًا طيب الأعراقِ"
                                                                          أحمد شوقي 

ككل الفتيات تقدمت الحياة بها، 
تخرجت من الجامعة لتجد نفسها أمام واقع فرضته الأيام عليها،  
تقدم أحدهم لطلب يدها، وكانت من أهم الاسئلة التي حاز عليها:
- هل تدخن؟ 
- لا، بالطبع لست كذلك..

تزوجا ومرت الحياة يومًا يتبعها يوم،
دخل عليها ذات يوم والدخان يفوح منه كمن نقع ذاته فيه .. باهتته بنظرة.. فهم منها الاتهام..
حاول أن يدافع عن نفسه كالعادة..
- زملائي في العمل لست أنا لا تتوهمي..
- ظلت تنظر إليه يقولون أن المرأه تعلم إن كان ما يخبرها زوجها كذبًا او حقيقة عبر لغة الجسد!!
وهذا بالضبط ما أوصله لها هو دون أن يعلم .. 

عادت الحياة كما كانت، وتلت الأيام أيامًا والشهور شهورًا، وهي تنفي بداخلها هذا الأمر.. 

ولكنه ستر الله حين ينكشف..
وجدت علبة الدخان في سيارته، ولم تجد بدًا من السؤال.. هل هذه لك؟ 
- لا لصديقي ..
ظل النقاش طويلًا، تحاول أن تخبره بأن الأمر بات مكشوفًا وهو يحاول أن يبرر كل شيء..
بعدها انهار واعترف..
نعم أنا مدخن، هل هناكَ مانع؟!

جن جنونها كان مدخن منذ البداية!!

ترك الأمر دون إصلاح، كذب عليها ولم يحاول!!
كانت صدمة العمر.. 
ولم تعيها هي!! 

عاتبوها أهلها في افتعال مشكلة كهذه قد تسبب في الانفصال .. 
-خذي الأمر بهدوء .. 

سيقلع عنها هو يعدك لن يكررها الأمر ما هو إلا نزغة شيطان، اقصري الشر وعودي له !!

لم يتدخل لا أبوها ولا أخيها ولا حماها بالأمر فهم لم يعرفوا حقيقة المشكلة أصلا بل 
لم يعرفوا أنه مدخن من الأساس!!

باتت الحياة بعدها أشبه بكذبة كبيرة تعيشها، وتحيك تفاصيلها بيديها .. بوجودها فيها !!

لم يعد الأمر كمان كان .. ظلت تكتشف أمورًا يومًا بعد يوم، رغم كل شيء لم تجد تعليقًا أمام موقف عايشته بعينها..

بينما كان أبو زوجها نائم علا صوت سيارته ينذر بشيء، أفاق من نومه على هذا الصوت خرج مسرعًا.. 
فتفاجأ أثناء خروجه أن رائحة الدخان تملأ المكان .. 
تسائل: من أين أتت؟
ظلت زوجته تتمتم بأمور عن أنها قد تكون من عند الجيران، وربما من الشارع..

ثم بعد فترة ارسلت لأولادها من منكم يا ***** كان يدخن؟
لقد وصلت الرائحة إلى أنف أبيكم وسألني!!
وقد حاولت تغطية الأمر بكل السبل..

أجاب أحدهم قولي له: أن صديق فلان كان وهو الذي أشعل الدخان!!

بعد قليل..
رد عليها أحدهم: أنزليه لقد محونا الأثر، دعيه يتأكد!!


الجمعة، مايو 3

هدايا المحبين




يا للمحبين حين يتشاركون مشاعر وأحاسيس سامية، غالية، رائعة..

يا للمحبين من جمال .. ويا لإحساسهم الدافئ المفعم بالروعة واليقين..

يا لكلمات المحبين..

من نغم جميل..

من لذة في الحنايا..


المحبين ~

 الحياة عندهم لا تعني التفاهم التام، ولا تعنى حياة بلا مشاكل،

بل تعني:
" إذا غضبتُ فراضيني، وإذا غضَبتِ راضيتك"..
وإلا فلمَ نصطحب!!


الحياة عندهم لا تعني أنا قدمت فماذا ستقدم؟..

الحياة عندهم عطاءٌ دائم..
ثمارٌ ناضجة على مدار العام.. 
فهم لا يزرعون ربيعًا وينتظروا ربيعًا آخر..

هم يزرعون بحبهم بذور لتنمو وتنمو وتصنع المعجزات التي لا نكاد نصدق وجودها في الحياة..

....

يا إلهي .. كم يبدو الأمر جميلًا براقًا مهما حاولت الحديث عنه 
ما استطعت أن توفيه ..


تجمَّعنا كالعادة .. عصر يوم الخميس..

تبادلنا الكلام، حكايا المغتربين،
قصص للعبر..
تلونا آيات الله ..
وعلقنا على بعض الآيات
بين تفسير وأقوال السلف ..


حينها قالت من بين أكوام الكلمات المجمعة في داخلها:

لقد أهداني زوجي من فترة في مناسبة ما "وقف" لله أخرجه باسمي كهدية..

لم تكن عليها أن تحكي التفاصيل يكفيا تلك الكلمة ليردد الجميع بكل روعة وانبهار:

"تبارك الله  .. " ماشاء الله "..


شعر الجميع بروعة في داخله..
هل لا زال هؤلاء البشر متواجدن على نفس كوكبنا؟!

كم مر على زواجهم؟!
 خمسة عشر عامًا.. 
ربما أكثر.. أو أقل..

حكت إحداهن أيضًا عن صديق ذات يوم كان يفتش في محفظة صديقه بالصدفة، فرأى ورقة تحمل اسمه.. قرأ الورقة مجددًا ..

فوجد أن صديقه أهدى له كفالة يتيم.. ولم يخبره..

انتهى اللقاء ..


ظل الأمر ببالي.. لم يكن ما جذب انتباهي هذا الصديق ووفائه، فأنا رأيت أوفياء أشد من ذلك ..

كان من الرائع أن تجد زوجًا يحمل مفهوم الهدايا الآخروية..

ولأننا بشر حين نحب يتملكنا شعور بإسعاد من نحب بشتى الطرق..

إننا نفكر كثيرًا .. 

الهدايا تفتح القلوب، تأسر الأشخاص .. 
وتظل هي العنصر الأول لمراضاة الجميع ..

تلك ما تفعله هدايا الدنيا ولا أنفى عظمتها وعمقها وتقديري لمن يقدمها ..

لكن أتعلمون عظمة وروعة هدايا الآخرة؟!

هدايا المحبين حقًا ..

هدايا من نوع آخر ..

تنبع من مكنون القلب..
مفعولها مفعول السحر..
وقيمتها فيما تحمله من معنى ورسالة صادقة،
مفعمة بأطيب وأخلص المشاعر..


الجمعة، أبريل 5

لا دواء بالكذب ~







..
نضطر أحياناً ..أن نداوي جراحنا بكذبة .. نشكلها في ذاتنا ..

وقد نصدقها .. ونعيش فيها أواهاماً طوالا .. 

تأسرنا في داخلها أعواما وسنينا .. فهي في النهاية كذبة .. 
وللواقع جلد أخر يلهينا .. 

نضطر أحياناً أخرى أن نتجاهل كل جروحنا.. فلا نوليها الاهتمام ..ظناً منا أنها ستشفى .. وستلتئم مع نفسها 

فتظل تنزف مفتوحة .. لنتفاجأ بعد فترة أنها تفاقمت .. وتشوهت، وتركت آثارًا يستحيل إزالتها.. 

فنصيحة .. لا تكذب على نفسك، عش واقعك برضا، ولا تنس أن كذبة منكِ تعني جرح عميق في قلبك .. 

لا داعي أن تكون خياليًا في مداواة نفسك، فقط هون الأمور عليها واستشعر أنك في الدنيا، إقرأ في أحزان غيرك، فقط تطلع لأعينهم لتهون عليك مصيبتك،

لا تعطي جروحك هالة كبيرة ومساحة عميقة حتى لاتتوسع منك ، ضيق عليها وانتبه أن تعالجها دومًا .. 

فالماضي وما يحصل به في النهاية عليه أن يبقى ماضي ..

نعم
يعترينا الحنين للماضي كثيرا ..

 
بالأخص ذالك الماضي الذي جمع بيننا وبين الأشخاص صدقنا بالود وفائهم ..

ونتمنى لو نعود لحظه لهذا الماضي ..
 حتى لو كان هذا الطريق هو خرق قلب من نحب بالسكين .. 

نظن أنه سيتألم وكما في الماضي 
سيعود لنا .. 

لم نفهم بعد أنه أستطاع أن يجعل الماضي ماضياً بينما نحن أبقيناه حاضرنا 

كل الجروح أحيانا تتحدث إلا الجروح العميقة تظل آثارها شاهداً طوال الدهر .. 

أتساءل أحيانا ... 

لم كل هذا العناء؟ 

لم دوماً نصر على صناعة الآلام؟ 

لم حين تخفق قلوبنا حبًا .. تثمر لأرواحنا جانبًا أخر من الظلام .يظل يتآكل الحب من هذا العذاب حتى يظهر جانبنا المظلم؟

لم.. وهي كلها دنيا لا تستحق ..؟

ليست بالأساس وطن فكيف تكون موضع أمن ورخاء .. وأظل أتسائل .. كم سيمر على كل واحد فينا 
إلى أن نفهم أن الوطن الحقيقي هو الجنة .. 

وأن الهجرة إلى الله أعظم شعور قد أمتلكه هنا لأتشوق لما هو قادم.
لما ينتظرني عند الله..

حقًا .. كلها أمور لا تستحق مهما كبرت .. 

نعم تؤلمنا .. توجعنا بثقل .. 

نعم تختنق أنفاسنا .. ويبدو الألم غبي .. 

لكننا الآن نمتلك الحل .. 

والعلاج .. فلندع هذا الألم جانباً .. فالجنة تستحق كل عناء .. 


اصنع وطنك في الجنة ولا تفكر بهذا الطريق العابر إلى ذاك الوطن .. 

امنح قلبك انشغالا لما يلى هذا الطريق 

وكن هناك بقلبك وجوارحك